محمد بيومي مهران
140
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
إقامة المذابح المتعددة فتنت أتباعه وجعلتهم يتقربون في كل مذبح إلى الرب المعبود بجواره ، ومثل هذه الفتنة بعد عصر إبراهيم قد أقنعت حكماء الشعب بحصر القربان في مكان واحد ، فاتخذوا له خيمة وانتظروا الفرصة السانحة لبناء الهيكل حيث يقدرون على البناء ، هذا إلى جانب أن الأهمية الدينية لبيت المقدس جاءت متأخرة بعد عصر إبراهيم وعصر موسى بزمن طويل ، حتى استولى داود ( 1000 - 960 ق . م . ) على المدينة المقدسة في العام الثامن من حكمه ، ثم اتخذها عاصمة له « 1 » ، ثم جاء من بعده ولده سليمان ( 960 - 922 ق . م . ) ، فأقام فيها هيكله المشهور « 2 » ، وبقي أمرها كذلك حتى عهد « يوآش » ( 801 - 786 ق . م . ) ملك إسرائيل ، الذي حارب « أمصيا » ( 800 - 783 ق . م . ) ملك يهوذا ، وهدم أسوار أورشليم من باب أفرايم « 3 » أما الجنوب المسكوت عنه ، فقد كان له شأن من القداسة إلى أيام « أرمياء » وما بعدها ، وكانت كلمة « تيمان » مرادفة لكلمة الحكمة والمشورة الصادقة ، وهي تقابل كلمة « يمن » في اللغة العربية بجميع معانيها ، ومنها الإشارة إلى الجنوب ، ففي سفر حبقوق « اللّه جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران » « 4 » ، وأوضح من ذلك قول إرمياء متسائلا « ألا حكمة بعد في تيمان ، هل بادت المشورة من الفهماء » « 5 » ، وأيسر ما يستوجب طالب الحقيقة أن يتساءل : كيف يكون هذا الجنوب موصدا أمام إبراهيم ، وكيف يطوف الأقطار جميعا ولا ينفتح له الباب
--> ( 1 ) انظر كتابنا إسرائيل ص 455 - 464 ( 2 ) انظر كتابنا إسرائيل ص 464 - 471 ( 3 ) ملوك ثان 13 : 13 - 14 ( 4 ) حبقوق 3 : 3 ( 5 ) إرمياء 49 : 7